أبو جعفر الإسكافي
129
المعيار والموازنة
يقال له جندب بن زهير الأزدي والحارث الأعور الهمداني فقالا : قد آن للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق أن يؤبوا فيغيروا ، وللمظلومين والمحرومين أن ينتصروا ( 1 ) وللمنكرين الجور بقلوبهم أن ينطقوا . ألا إن المؤمنين استذلوا فقهروا ، وقلوا فستروا ، وأخرجوا من أموالهم وأخلوا عن أبنائهم ونسائهم ( 2 ) فصلحاء من عباد الله بالمشرق منفيون إلى المغرب ، وصلحاء أسلافنا السابقين بالخيرات منفيون / 39 / من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار الوحش والسباع بمنزلة الغربة والوحدة والوحشة ، فالحدود معطلة والولاة فجرة ، ودين الله مفقود ، وكتابه ممزق وعهده منبوذ فما تنتظرون عباد الله من جهاد قوم لا يكفون عن الظلم ، ولا يعطون حق الرب ، ولا يحكمون بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . فقال الحارث بن عبيد الأعور في عراص كلام حدب كالمستجيب لقوله والمحرض معه : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله - وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا وأموالنا - الذين يشربون الخمور ويلبسون الحرير ، ويفترشون الديباج ، ويزعمون أن فيئنا لهم حلال . ثم قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين والله ما بايعتك ولا أجبتك على عرض من الدنيا تؤتنيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ، ولكني أجبتك لخصال خمس : إنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى الناس بالمؤمنين بالله ( 3 ) وزوج سيدة [ نساء ] الأمة [ فاطمة ] بنت رسول الله عليه السلام ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعظم رجل من المهاجرين والأنصار ( 4 ) سهما في الإسلام ، فوالله لو كلفت نقل الجبال الرواسي ونزح البحار الطوامي أبدا حتى
--> ( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي " أن يووبوا فيعتبروا للمظلومين وللمحرومين أن ينتصروا " . ( 2 ) كذا في أصلي ، ولعل الصواب : " وقتلوا فقبروا وأخرجوا من مساكنهم وديارهم ، وأخذوا عن أبنائهم ونسائهم . . " . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي كتاب صفين : " إنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأول من آمن به . . " . وما وضعناه بعد ذلك بين المعقوفات مأخوذ منه . ( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وأعظم رجل واحد من المهاجرين . . " . وفي كتاب صفين : " وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد . . "